الشيخ الأنصاري

128

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وثالثا أنه قد فسر الآية بأن المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد كما يظهر من قوله وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً وأمر بعضهم بأن يتخلفوا عند النبي صلى اللَّه عليه وآله ولا يخلوه وحده فيتعلموا مسائل حلالهم وحرامهم حتى ينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم . والحاصل أن ظهور الآية في وجوب التفقه والإنذار مما لا ينكر فلا محيص عن حمل الآية عليه وإن لزم مخالفة الظاهر في سياق الآية أو بعض ألفاظها . ومما يدل على ظهور الآية في وجوب التفقه والإنذار استشهاد الإمام بها على وجوبه في أخبار كثيرة . منها ( ما عن الفضل بن شاذان في علله عن الرضا عليه السلام في حديث قال : إنما أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى الله وطلب الزيادة والخروج عن كل ما اقترف العبد إلى أن قال ولأج ل ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة عليهم السلام إلى كل صفح وناحية كما قال الله عزّ وجل فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ الآية ) . ومنها ما ذكره في ديباجة المعالم من رواية ( علي بن حمزة قال سمعت أبا عبد الله عليه ا لسلام يقول : تفقهوا في الدين فإن من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي إن الله عزّ وجل يقول لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) . ومنها ما ( رواه في الكافي في باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام عليه السلام عن صحيحة يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إذا حدث على الإمام حدث كيف يصنع الناس قال أين قول الله عزّ وجل فلو لا نفر . . . اه قال هم في عذر ما داموا في الطلب وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم ) . ومنها ( صحيحة عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول العامة إن رسول الله صلى اللَّه عليه وآله قال من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية قال حق والله قلت فإن إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك قال لا يسعه إن الإمام إذا مات وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم إن الله عزّ وجل يقول فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ اه )